مؤيد الدين الجندي
730
شرح فصوص الحكم
الماء « 1 » يتلوّن بحسب لون إنائه ، فإنّ الحق لذاته يقتضي القبول لكل نعت والظهور بكل وصف بحسب الواصف والحاكم والعالم به ، فإن كان العالم صاحب اعتقاد جزئي نسبي ، ظهر في معتقدة ، ومن لا حسبان له في علمه بالله ، بحسب عقد معيّن ولم يتقيّد في معرفته وشهوده بعقيدة معيّنه دون غيره ، بل يكون علمه ومعرفته بالله وشهوده له إحاطته بالجميع بحيث لا يشذّ عنه صورة إلا وعنده له وجه حقيقة ، وسع الحق وغمره بتجلَّيه وأنانيّته كما قال - رضي الله عنه - : عقد الخلائق في الإله عقائدا وأنا شهدت جميع ما اعتقدوا فذلك هو العارف العالم الذي لا لون له يخرج الماء إلى ذلك اللون ويكسبه ما ليس له إلَّا فيه لا في نفسه ، وفي قوله - رحمة الله عليه - دلالة على أنّ سائله لم يكنّ إلَّا صاحب عقد معيّن ، فأجابه الجنيد بجواب كلَّي يفيد الكلّ معرفة بالمعرفة بالله ، فرقاه إلى ما فوق معتقده ، فإنّ من كان على ما ذكرنا لا لون له ، فيظهر الحق بحسبه ، كما هو - تعالى - في نفسه ، ولقد أشرت إلى هذا المقام بأبيات وردت عقيب شهود كلَّي وفناء حقيقي ، اتّفق في عشر ذي الحجّة ، خلوت بالحق في بيت الخلوة الذي للجنيد عليه السّلام « 2 » بمحروسة « 3 » « دار السلام » ، وهي كثيرة منها في المقام ، شعر : حرام على عيني معاينة السوي وحلّ دمي إن كان غيرك في عيني لقد كنت عيني حيث كنت ولم أكن وكنت عن الأغيار في عزة الصون . فكن لك بي لا لي كما كنت دائما أكن لك عين الكلّ فيك بلا كوني فلا « أين » يحويني ولا « كيف » حاصري ولا في هيولى الكلّ منحصر عيني يقولون : لون الماء لون إنائه أنا الآن من ماء إناء بلا لون . والله الموفّق المؤيّد للمؤيّد الموفّق . قال - رضي الله عنه - : « فإذا صلَّينا نحن ، كان لنا الاسم « الآخر » فكنّا فيه
--> « 1 » كذا . والصحيح : ولكنّ الماء يتلوّن . « 2 » م : رضي اللَّه عنه . « 3 » ف : بمحروسية .